يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
24
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ المائدة : 116 ] . وقيل : إنها تكون يومئذ كاملة في العقل وغيره . ومعنى سئلت : سئل عنها . كما قال تعالى : إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 34 ] ، أي مسؤولا عنه ، ويقرأ : سألت ، وسيأتي . ومن الموؤودة حديث نعيم بن قعنب الرياحي قال : أتيت أبا ذر رضي اللّه عنه فلم أجده ورأيت امرأته فسألتها عنه فقالت : هو ذا في ضفة لنا ، فجعل يسوق أو يقود بعيرين قاطرا أحدهما في عجز صاحبه في عنق كل واحد منهما قربة ، فوضع القربتين فقلت : أبا ذر ما كان من الناس أحد أحب إليّ من أن ألقاه منك ، ولا أبغض إليّ أن لا ألقاه منك . فقال : للّه أبوك وما جمع هذا ؟ فقال : إني كنت وأدت في الجاهلية وكنت أخشى في لقيك أن تخبرني أنه لا توبة لي ، وكنت أرجو في لقيك أن تخبرني أن لي توبة وفرجا . قال : أو في الجاهلية ؟ قلت : نعم . قال : عفا اللّه عما سلف . ثم عاج رأسه إلى المرأة فأمرها بطعام ، فالتوت عليه ثم أمرها فالتوت عليه حتى ارتفعت أصواتهما . فقال وأيها الآن دعينا عنك ، فإنكن لن تعدون ما قال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيكن . قلت : وما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيهن ؟ قال : قال : المرأة من ضلع فإن ذهبت تقوّمها تكسرها ، وإن تدعها ففيها أود وبلغة . فجاءت بثريد كأنها قطاة ، فقال : كل ولا أهولنك فإني صائم . ثم قام يصلي فجعل يهذب الركوع ويخففه ، ومعنى يهذب : يسرع ، ورأيته ينتظرني أن أشبع أو أقارب ، ثم انصرف فجعل يده معي . فقلت : إنا للّه وإنا إليه راجعون . فقال : وما لك ؟ فقلت : من كنت أخشى من الناس أن يكذبني ، فما كنت أخشى أن تكذبني . فقال : للّه أبوك إن كذبتك كذبة منذ لقيتني . فقلت : ألم تقل إني صائم ثم أراك تأكل . قال : نعم ، قد صمت من هذا الشهر ثلاثة أيام فوجب لي أجره وحلّ لي الطعام معك . قوله : قاطرا أحدهما ، هو من القطار ، وهو أن يربط أحدهما بالآخر . ومنه قول عمر رضي اللّه عنه في الناقة العمياء : يقطرونها بالإبل . وقوله : عاج رأسه ، هو من العوج ، وهو عطف رأس البعير بالزمام ، وكل شيء تعطفه من قضيب أو غيره تقول : عجته فانعاج . ومن هذا قيل : ناقة عاج ، إذا كانت مذعان السير لينة الانعطاف ، وتقول : ما عجت بخبر فلان ولا أعوج به ، أي : ما أباليه . وكذلك ما عجت بكذا ، أي : لم أنتفع به . قال أبو زيد : يقال شربت ماء ملحا فما عجت به أعيج به عيجا ، أي : لم أرو منه ، والإبل تعيج بالماء الملح وتبضع به بضوعا ونقوعا وهو الري . وأنشد : وبعض القوم ليس له معاج * كمخض الماء ليس له إناء